ويليام هوب هودجسون
ثمة لحظات في عرض البحر لا يعود فيها الأفق مجرد خط فاصل بين الماء والسماء، بل ستاراً رقيقاً يوشك أن يتمزقحين وطأت قدما البحار جيسوب ظهر السفينة مورتزستس، لم تكن الشائعات التي تلاحق طالعها السيئ تعنيه كثيراً، فالرغبة في العودة إلى الوطن كافية لتجاوز كل همس. غير أن الليالي في المحيط تخفي ما لا تقوله الخرائط؛ فالسكون التام يحمل أحياناً صخباً خفياً، والأشرعة التي طويت بعناية تبدأ بالانفلات تحت وطأة هواء لا أثر لريحه. رويداً رويداً، تتسلل إلى السطح أطياف ضبابية لا تنتمي إلى عالم اللحم والدم، كائنات تخرج من عتمة الماء لتخطو بين الحبال والظلال، متجاهلة قوانين الفيزياء وإدراك البشر العاديين.في هذه التحفة الكلاسيكية التي نسجها ويليام هوب هودجسون من وحي سنوات قضاها يصارع أمواج المحيط وعزلته القاسية، لن تواجه قراصنة من لحم وسلاح، بل حدوداً تتلاشى بين بُعدين. إنه رعب كوني بطيء الوقع، لا يطارد الجسد بقدر ما يخلخل اليقين؛ حيث تصبح السفينة بقعة ضوء واهية ومكشوفة تطفو فوق هاوية أزلية، ويغدو السؤال الحقيقي: هل ما زلنا نبحر في عالمنا المألوف، أم أن السفينة انزلقت بالفعل نحو تخوم عالمٍ آخر يتربص بنا؟